محمد بن جرير الطبري

276

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال بعضهم : ثم استوى إلى السماء : عمد إليها . وقال : بل كل تارك عملا كان فيه إلى آخره فهو مستو لما عمد ومستو إليه . وقال بعضهم : الاستواء : هو العلو ، والعلو : هو الارتفاع . وممن قال ذلك الربيع بن أنس . حدثت بذلك عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : ثم استوى إلى السماء يقول : ارتفع إلى السماء . ثم اختلف متأولو الاستواء بمعنى العلو والارتفاع في الذي استوى إلى السماء ، فقال بعضهم : الذي استوى إلى السماء وعلا عليها : هو خالقها ومنشئها . وقال بعضهم : بل العالي إليها الدخان الذي جعله الله للأرض سماء . قال أبو جعفر : الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه : منها انتهاء شباب الرجل وقوته ، فيقال إذا صار كذلك : قد استوى الرجل ، ومنها استقامة ما كان فيه أود من الأمور والأسباب ، يقال منه : استوى لفلان أمره : إذا استقام له بعد أود . ومنه قول الطرماح بن حكيم : طال على رسم مهدد * أبده وعفا واستوى به بلده يعني : استقام به . ومنها الاقبال على الشئ بالفعل ، كما يقال : استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوءه بعد الاحسان إليه . ومنها الاحتياز والاستيلاء كقولهم : استوى فلان على المملكة ، بمعنى احتوى عليها وحازها . ومنها العلو والارتفاع ، كقول القائل : استوى فلان على سريره ، يعني به علوه عليه . وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه : ثم استوى إلى السماء فسواهن علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سماوات .